|
لبنان وسط احتفالات سياسية متقابلة أفقدت المناسبة رمزيتها الدينية |
|
|
|
|
Written by News Editor
|
|
Sunday, 24 December 2006 |
ï»؟
Lebanon news, Lebanese radio
station , world news, music, discover Lebanon, visit Beirut, Radio sawt
Beirut
Book Hotels to
Lebanon and the middle east , Europe, America for a very cheap prices
Mobile contents, ring
tones, games, wallpapers , backgrounds and more..
دخلت البلاد في عطلة الاعياد، لكنها عطلة مشوبة بالانتظار. فالمواضيع جميعها عُلّقت الى ما بعد مطلع السنة الجديدة، او السادس من الشهر المقبل للمتفائلين الذي يتمنون ان تحترم الهدنة غير المعلنة موعد احتفال الارمن بعيد الميلاد.
الخلافات ارجئت وكذلك مشاريع الحلول اذا وجدت. ولم يبق امام اللبنانيين سوى الانتظار. انها استراحة المحاربين التي فرضتها الاعياد، عسى ولعل يفيد منها الاطراف في مراجعة حساباتهم بعقل بارد بدل سن سيوفهم للانطلاق في معركة يتلهى المواطنون حاليا برسم سيناريوهاتها المتعددة، علما ان هامش الفروق بينها ينحصر بين السيئ والأسوأ. "شو بدو يصير؟ "، لعله السؤال الوحيد الذي يجمع اللبنانيين ولا يفرقهم. لكن الاجابة تفرق ولا تجمع. فالمغرقون في التشاؤم يصرون على ان حربا جديدة في طريقها الى لبنان، ويدعمون توقعاتهم بأطنان من التحليلات المبنية على مقارنة اليوم بالامس، اي حين اندلعت الحرب عام 1975. اما الاقل تشاؤما فيتوقعون توترات وربما اغتيالات وتفجيرات. يبقى المتفائلون، وهم ليسوا على السمع حاليا! هكذا بدت الصورة عشية احتفال اللبنانيين بعيد الميلاد. عيد مشوب بالقلق. اما الامنيات، فهي ان تطول فترة الاعياد اذا كانت المناسبة تشكل فعليا صمام الامان الوحيد الذي يفصل خطوط الاشتباك بين الفئات المتربصة بعضها ببعض. انخفض سقف تمنيات اللبنانيين ليبلغ ادنى مستوياته. ولم يبق الا تمني معجزة تؤدي الى تصفية القلوب وتنقية النفوس واستعادة اللبنانيين الثقة بعضهم ببعض، وان كان ذلك يبدو مخالفا لسير الاحداث حتى في عيد الميلاد، بعدما تحولت المناسبة وسيلة استخدمها الطرفان لتعميق الشرخ بينهما. فكان لكل طرف شجرته الميلادية التي كادت ان تفقد رمزيتها تحت وطأة الإصرار على التوظيف السياسي. شجرة للمعارضة تقابلها شجرة للسلطة. واحتفال بعيد الميلاد في وسط بيروت لقوى 8 آذار يقابله احتفال باستقبال السنة الجديدة في "البيال" تنظمه قوى 14 آذار. مشهد اخرج الاعياد من طقوسها الخاصة والمقدسة وحول ادواتها متاريس جديدة التبادل القصف الملون بطابات وشعارات ذات دلالات سياسية حلت بديلا رائجا من بطاقات المعايدة.الاعتصام – المزارويبدو ان قرار التهدئة، الذي فرضته الاعياد في الدرجة الاولى وليس الرغبة في افساح المجال امام الوساطات الديبلوماسية على انواعها، ارخى بثقله على ساحتي الاعتصام، فتحولت كل نشاطاته الى ما يخدم فكرة الاحتفال بعيدي الميلاد ورأس السنة. الخطابات علقت، والمنابر هدأت. فالناس تحتاج الى فسحة هدوء بعد صخب الكلام والكلام المضاد الذي تكدس في الفضاء اللبناني في المدة الاخيرة. فكان ان كثف المسؤولون عن الساحات النشاطات الميلادية التي شهدت في عطلة نهاية الاسبوع برامج ترفيهية للاطفال وتوزيع هدايا، وقداسا في كاتدرائية مار جرجس منتصف ليلة الميلاد، على ان يقطع قالب حلوى ضخم يمتد من ساحة الشهداء الى ساحة رياض الصلح عند الخامسة بعد ظهر اليوم. تبقى ساحتا الشهداء ورياض الصلح نقطة تجاذب قوية بين اللبنانيين بصرف النظر عن طبيعة النشاطات التي تجري فيهما والتي لا تلغي وظيفتهما السياسية المستحدثة، وهو ما لا تبغيه قوى 8 آذار او ترمي اليه اصلا لئلا يفقد الاعتصام معناه او ينحرف عن الغاية التي لأجلها بدأ قبل نحو شهر. ولعل جديد ساحات الاعتصام يكمن في تحوله مزارا يقصده السياح، وهم في معظمهم لبنانيون مقيمون في الخارج جاؤوا الى البلاد لتمضية الاعياد. الوجهة الاولى بالنسبة اليهم، كما اعتادت ان تكون دائما في مناسبات مماثلة، هي وسط بيروت. ولكن الغاية هذه المرة مختلفة تماما. جاؤوا ليروا بالعين المجردة ما كانت تصل اصداؤه الى الخارج عبر الفضائيات اللبنانية والعربية او بواسطة البريد الالكتروني الذي نشط هذه الفترة ايضا في الترويج للاعتصام او النيل من المعتصمين من خلال بث الصور الداعمة او المعادية. والمفارقة ان رد فعل الزوار الجدد، لا يختلف عن رد فعل اللبنانيين المقيمين في البلاد، اذ تسقط مرة جديدة فكرة الموضوعية في مقاربة الاعتصام والمعتصمين، ويضيع امكان ايجاد "عين خارجية" تراقب وتحكم بعيدا عن الاعتبارات السياسية التي باتت تدخل عملية تنظيم النفس عند اللبنانيين. لا تختلف في هذا المعنى نظرة اللبنانيين المهاجرين عن نظرة اولئك المقيمين في مقاربة المشهد في ساحتي الاعتصام. واذا بالتعليقات تندرج في خانتين لا ثالث لهما: اعجاب بتنظيم الخيم والمثابرة على الاقامة في الساحة ودهشة حيال الاختلاط بين احزاب وطوائف ومذاهب يقيم ابناؤها منذ شهر تقريبا في العراء تحت لافتة المطالبة بحكومة الوحدة الوطنية. وفي خانة اخرى استياء من استباحة الاملاك العامة وتعطيل اشغال الناس والحاق الضرر الاقتصادي الكبير باصحاب المتاجر في الوسط وخصوصا في فترة الاعياد. ولا اي نقطة ايجابية تستحق التنويه. المؤيدون معجبون. والمعارضون مستاؤون. الفريق الاول يستفيض في شرح فلسفة الاعتصام في دول العالم المتحضر، والمعارضون لا يتورعون عن الحديث عن الروائح الكريهة التي تنبعث من المكان الذي تحول سوقا شعبية كبيرة. كل شيء منقسم في لبنان. السياسيون واللبنانيون والمهاجرون والمقيمون والأعياد والمناسبات والافراح والاتراح... ولبنان! |