|
لبنان لا يموت والحرية لا تموت |
|
|
|
|
Written by News Editor
|
|
Wednesday, 13 December 2006 |
ï»؟

Lebanon news, Lebanese radio
station , world news, music, discover Lebanon, visit Beirut, Radio sawt
Beirut
Book Hotels to
Lebanon and the middle east , Europe, America for a very cheap prices
Mobile contents, ring
tones, games, wallpapers , backgrounds and more..

كانت مساحة حرية وصلاة وحب ورفع التحدي لم تحدها القبب ولا الجدران ولا الناس... ولا اي شيء. عند غروب الشمس، كان مضى عام على الغياب. 365 يوما بالتمام والكمال عدّها الاهل والاحباء. وجاء اليوم كأنه امس... ولم يتغير شيء.
نايلة بكت كنهر جارف، وغسان سكن الصلوات والقيامة، وصفق للدعوة الى "الحوار والتفاهم"، وسهام وميشيل غرقتا في الحزن. في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد جبران تويني ورفيقيه نقولا فلوطي واندريه مراد، عاد الاحباء الى المكان نفسه الذي ودّعوهم فيه، الى الارض التي سكنوها، ليقولوا لهم: "اوفياء وسنبقى اوفياء لكم". المناسبة كانت جنازا احتفاليا في الذكرى، لكنها حملت ابعادا سياسية كبيرة تمثلت في الحشد السياسي الذي جمعته في كنيسة مار متر في الاشرفية، من وزراء خرجوا خصيصا من السرايا للمشاركة، ونواب وديبلوماسيين واصدقاء واقرباء وحزبيين، الى مئات الشباب الذي هتفوا بحياة جبران وقسمه. حول جبران، تجمعوا كلهم. وكانت الرسالة واضحة، وعبّرت عنها ابنة الشهيد المديرة العامة المساعدة في جريدة "النهار" نايلة تويني بحزم: "لن نستسلم للقتلة ابدا، لن نعطيهم استقلال بلادنا". البعد الآخر المهم تمثل في الموقف الذي اعلنه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، وصفق له الناس مرارا في الكنيسة وخارجها، تأييداً. "لبنان لن نبنيه الا بالتفاهم والحوار، الحوار الهادىء الرصين الذي آمن به جبران، الحوار الذي فيه يحترم الواحد رأي الآخر وحضوره، ولا يتخلله ترهيب وترغيب او فرض وتهديد". وتوجه الى "حاصدي شباب لبنان" قائلا: "سنعمل جاهدين على بناء دولة يفخرون بها (شهداؤنا) في عليائهم، ووطن ينعم فيه ابناؤه، كل ابنائه، بالحرية والكرامة والعدالة". الى ذلك، كانت مناسبة تجديد قَسَم جبران. مع الشباب، اقسمت نايلة، "مسلمين ومسيحيين، ان نبقى موحدين الى ابد الآبدين، دفاعا عن لبنان العظيم". مئات اسرعوا الى اللقاء باكرا. قبل اكثر من ساعة، دبّت حياة جديدة امام كنيسة مار متر في الاشرفية. جبران المبتسم عند بوابة الحديد الخارجية جذب الجمع المتنامي، ناداهم بـ"صوت يتحدى الموت"، وحوله تحلق شباب وشابات رافعين الاعلام اللبنانية. وعلى وقع الاناشيد الوطنية، لوحت له الايدي بالاعلام، وفاضت القلوب بالحماسة. "بحر" الناس في الخارج كبر رويدا رويدا وامتدت امواجه لتصل الى محيط الكنيسة وداخلها. بصعوبة، امكن شق الطريق للوصول الى الباب الرئيسي، وسط عشرات عشرات. وهناك ايضا، تزاحمت الاجساد، محاولة ايجاد منفذ، او اي مكان تلوذ اليه. وسرعان ما امتلأت المقاعد في الداخل، وغصت الاروقة بالواقفين، بينما اطلت رؤوس من الشرف العليا للكنيسة ومن وراء النوافذ. المكان "ينضح" بشراً. جدران الكنيسة شكّلت على مضض الحد الفاصل. وفي المكان المنفتح على السماء، تعالت الاناشيد البيزنطية، ولم يبق من الاناشيد الحماسية في الخارج والتصفيق المشتعل مرارا لوصول عدد من اركان قوى 14 آذار الا صدى بعيد... صدى الشباب المنتظرين. هناك، كانت الايقونات والجداريات تخبر الحياة والحب والقيامة والرجاء... حيث يسكن جبران. انها حكاية اخرى. امام الاله الضابط الكل ووالدة الله البتول، يحوطهما جمع من القديسين والملائكة، تحوّلت الكلمات والالم والدموع والتنهدات صلوات. صلوات جميلة فحسب. عند الغروب، انفتحت القلوب على السماء. دقت الخامسة عصرا. الجوقة شدت الالباب الى فوق، الى الله. وتوالت الاناشيد و"صلاة جناز الراقدين" بحسب الطقس البيزنطي الارثوذكسي. عند باب الهيكل، اطل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، يحوطه متروبوليت جبل لبنان المطران جورج خضر وراعي ابرشية انطلياس للموارنة المطران يوسف بشارة. ولاحقا انضم اليهم متروبوليت بيروت للروم الكاثوليك المطران يوسف كلاس. وحولهم تحلق لفيف من الكهنة. وامامهم، وضعت طاولة القربان المقدس لراحة نفس تويني ورفيقيه وسط شمعتين تحوطان صليبا مذهبا. "تحت وطأة الفراق""نطلب الراحة لنفوس جبران ونقولا واندريه وغفران كل خطاياهم الطوعية والكرهية، لينالوا الرحمة الالهية والملكوت السماوي وغفران خطاياهم من المسيح يسوع الذي لا يموت. الى الرب نطلب". الصلوات تكررت مرة، مرتين، ثلاثا... الاصوات نادت الله، نادته من القلب، وتعالت اكثر فاكثر كالبخور المتصاعد من المبخرة. النفوس اعتصمت بهذا الساكن في الاعالي، استراحت قليلا من عبء الحياة والسياسة. غسان وسهام ونايلة وميشيل وشادية... كانوا ينادون ايضا جبران. هناك، في الصف الامامي انحنت نايلة تحت وطأة الفراق. كانت تبكي، تبكي، تبكي بلا توقف، بلا هوادة. بكت على قدر ايام الفراق الـ 356 التي مرت واكثر. اخفت عينيها بيديها، ربما لئلا يرى جبران دموعها، وما تمكنت من ذلك. كم صعبة على احد تعزيتها. غسان الاب والجد كان بجانبها. عيناه تاهتا في الالحان والصلوات. قلبه كان عند جبران، وعلى نايلة. يده اليمنى امتدت على كتفها تشددها، تطمئنها، تهدئها. لكن الشوق الى جبران كان اعمق. كل شيء اعاد نكء جروح الاحباء. سهام وميشيل وشادية... غرقن في الحزن، في الالم. الدموع انحبست في المآقي، كأنها نار متأججة، آكلة. ميشيل هي الاخرى ارادت مواساة نايلة. مسحت جبينها المتعرق، ملّست شعرها بلطف، حاولت التخفيف عنها، خافت عليها. لكن الدموع بقيت نهرا جارفا. كلمات همسها مروان في اذنها، علها تهدأ، من دون جدوى. اما المياه التي شربتها على مضض، فلم ترو عطشها الى من غاب، وانحنت اكثر. كانت اللحظة اقوى من الاحياء. من الكتاب المقدس، كانت الكلمة للاحياء. "لا نريد ايها الاخوة ان تجهلوا مصير الاموات، لئلا تحزنوا كسائر الناس الذين لا رجاء لهم. فاما ونحن نؤمن بان يسوع مات ثم قام، فكذلك سينقل الله بيسوع ومعه اولئك الذين ماتوا (...)"، قال نص الرسالة الاولى الى اهل تسالونيكي (4/13-18) والذي انشده الاب رومانوس جبران. كانت تتكلم على "الاموات والاحياء عند مجيء الرب". ثم كانت كلمة يسوع المسيح. وقوفا، استمع الناس الى المطران بشارة يتلو الانجيل المقدس. "من سمع كلامي وآمن بمن ارسلني فله الحياة الابدية، ولا يمثل لدى القضاء، بل انتقل من الموت الى الحياة (...)" (يو5/24-27). انها الكلمات الالهية التي تبعث على الحياة والقيامة والرجاء لمن يعتصرهم الالم والحزن بسبب الموت. وتوالت وقائع الجناز بعظة القاها المطران عودة (النص في مكان آخر). مرارا، قاطعه الناس بالتصفيق الحار. خمس مرات او ست. وما كاد ينهي كلمته حتى اغرورقت عيناه بالدموع وغصّ. استجمع قوته مجددا، ورفع صوته عاليا، عاليا لينهي عظته ببيت شعر اصبح جبران: "عندما خرّ قتيلا، اغمضت عينيه نسمة ثم هبت من حدود الليل، هبت عاصفة، فتحت عينيه في عنف، فردته قويا وجميلا بعد ان خرّ قتيلا". ثم كانت"صلاة حل الراقدين" تلاها المطران كلاس، قبل ان يختتم المطران عودة بصلاة الختم. "فليكن ذكرهم مؤبدا، فليكن ذكرهم مؤبدا". "لن نستسلم لهم"وبانتهاء الجناز، تقدم الرسميون والسياسيون الى غسان تويني وافراد العائلة معزين. في غضون ذلك، استعادت ساحة الكنيسة هتافاتها وحركتها. وعاد التصفيق يشتعل لدى خروج عدد من اركان 14 آذار، وخصوصا النائب وليد جنبلاط. الطريق غصت بالمئات، والاعلام كانت لا تزال ترتفع عاليا، بينما استعادت الاناشيد الحماسية دفعها. النشيد الوطني، فقسم جبران، ثم اطلت نايلة تويني على الشباب قائلة: "يا شباب الحرية والاستقلال. يا شباب انتفاضة الاستقلال. يا شباب كل الشهداء. اتيتم اليوم لتجددوا العهد والقسم، عهد الدفاع عن لبنان، قسم جبران، قسم الوحدة بين اللبنانيين. اتيتم اليوم الى هنا لتقولوا ان الشهيد لا يموت، ويبقى حيا فينا، لتقولوا لكل العالم ان لبنان لا يموت، وان الحرية لن تموت في بلادنا. اتيتم اليوم لتقولوا للقتلة ان الشهيد حي، وانهم هم الاموات. اتيتم لتقولوا لهم انكم لن تعطوهم استقلال بلادنا اطلاقا. لن نستسلم لهم ابدا. يا شباب لبنان الاستقلال، يا شباب قسم جبران، من جبران لكم وردة الحرية، وقسم باق فينا. فلنردد جميعا قسم جبران". وهتف الجميع، مع نايلة، بصوت واحد، بروح واحدة: "نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيين، ان نبقى موحدين الى ابد الآبدين، دفاعا عن لبنان العظيم، دفاعا عن لبنان العظيم". وقرب الباحة، كان جبران يستريح. بعضهم سلك طريق "بيته" المزروع سطحه وارضه وجدرانه بالورود البيض، ليضيء شمعة، ويصلي، او حتى يخاطبه من القلب الى القلب. هناك وقفت نايلة بعض الوقت، لتزيح عن كاهلها بعض العبء، لتخبره عن شكواها وشوقها. "من اجل لبنان العظيم..." نقش بالاسود على "الباب". ومن اجله، تنتصر الحياة والكلمة والحرية. |