في انتظار ما سيحمله التعريب من حلول للازمة اللبنانية بعد محادثات الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في زيارته الاخيرة لبيروت، يطل غداً "التتريك" من خلال زيارة رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان للبنان آتياً من سوريا التي يصل اليها اليوم في اطار مسعى بدأه في ايران.
ورجحت مصادر ان يصل اردوغان الى بيروت هذا المساء. وتحضيراً لهذه الزيارة جرى اتصال هاتفي بين رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ونظيره التركي، ابدى له فيه وجهة نظره من التطورات وفق ما ذكرته اوساط رئيس الحكومة وقالت مصادر وزارية ان اردوغان "يسعى الى تجنيب المنطقة الوقوع في فخ مخططات طائفية او مذهبية، وانه متفهم ما تقوم به الحكومة اللبنانية". في الوقت نفسه، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية التركي عبدالله غول الذي ابدى "استعداده للمجيء الى لبنان اذا كان هذا الامر يساعد في انهاء المأزق السياسي"، وفق مصادر بري، وقد علمت "النهار" ان رئيس المجلس استمهل غول 48 ساعة لاعطائه جواباً. كذلك تلقى بري اتصالاً من عمرو موسى. بري ونقل بعض زوار الرئيس بري عنه تأكيده انه لا يزال عند موقفه القائل بتوسيع الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة دون بيان وزاري جديد وبالتالي دون ثقة جديدة من مجلس النواب. ولفت احد هؤلاء الزوار قول بري ان التفاهم على الحكومة يكون بالتشاور حول طاولة الحوار. وقال احد اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الذي كان ضمن وفد المجلس الذي زار بري قبل يومين "ان اللقاء كان ودياً للغاية واتسم بالانفتاح"، وان بري قال مخاطباً العضو المشار اليه: "ما زلت عند موقفي اياه الذي عبّرت عنه قبل 12 يوماً عندما زرتموني (ضمن وفد آخر) وقد كررته امامكم اليوم". وخرج الزوار بانطباع ان بري يتحين الفرصة المناسبة لاتخاذ خطوات تفضي الى معاودة الحوار. وقالوا انه "ينتظر انضاج الامور تجنباً للفشل". وحاولت "النهار" استيضاح الرئيس بري او اوساطه هذه المعلومات فلم توفق. السنيورة وتوجه الرئيس السنيورة في كلمة القاها في وفد جاء الى السرايا أمس مؤيداً له وللحكومة، الى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قائلاً: "اقول له ان هذا الطريق المتبع الآن في ادارة الامور لا يوصل الى نتيجة، وهو الشخص الواعي والعارف والمجرب الذي كان له دور كبير نعترف له به ونقر، ولكن يجب الا يضيع ما جمعه وجمعته المقاومة على مدى فترة من الزمن في شوارع بيروت وازقتها (...) وانا على ثقة بأن السيد حسن لا بد ان يرفض ما يجري". وقاطع وفداً من شبعا جاءه هاتفاً: "يا سنيورة ما تهتم عندك زلم بتشرب دم"، قائلاً: "ما بدنا نشرب دم. بدنا نشرب ماء من مزارع شبعا المحررة". توتر ميدانياً بث تلفزيون "المستقبل" في ساعة متقدمة من ليل امس مشاهد لمواطن يدعى ابو علي عيتاني اصيب بجروح نتيجة تعرضه لاعتداء في منطقة برج ابي حيدر. وقد تولت القوى الامنية ضبط الوضع هناك. وكان شيّع نهاراً جثمان احمد محمود الذي قضى في اعمال الشغب في منطقة قصقص الاحد الماضي. وصلّى عليه في روضة الشهيدين بالضاحية الجنوبية نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الذي اعلن ان "الاعتصام لم يكن ضد احد"، رافضاً "التفرقة بين المسلمين وبين الشيعة والسنة وبين المسلمين والمسيحيين". تأييد والى الوفود الشعبية التي استمر تدفقها على السرايا دعما للرئيس السنيورة شهدت ساحة التل وسط طرابلس تجمعا ضم الآلاف من سكان المدينة والمناطق المجاورة دعما للحكومة ولرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. الاعتصام في مكان اعتصام المعارضة في ساحة رياض الصلح والقسم الجنوبي من ساحة الشهداء اقيم مساء امس مهرجان خطابي جرياً على العادة منذ بدء الاعتصام الذي يدخل اليوم يومه السادس. وتوالى على الكلام رئيس حزب التضامن اميل رحمة، ورئيس "حركة الشعب" النائب السابق نجاح واكيم، ورئيس "التنظيم الشعبي الناصري" النائب اسامة سعد"، والوزير السابق اللواء عصام ابو جمرة، واجمع هؤلاء على مهاجمة الحكومة مطالبين باسقاطها، فيما دعا واكيم رئيس الجمهورية اميل لحود الى "تكليف الرئيس الحص تشكيل حكومة جديدة لفترة انتقالية على ان يتولى قائد الجيش وزارة الدفاع". يكن سياسياً قام النائب السابق فتحي يكن امس بمبادرة في اتجاه الرئيس السنيورة الذي اجتمع به مدى ساعة ونصف ساعة في حضور وزير الشباب والرياضة احمد فتفت. وقال يكن انه حضر بتكليف من "اللقاء الوطني" الذي يرأسه الرئيس عمر كرامي، وبعد التشاور مع نصرالله. وعلم ان يكن دعا الى "سحب ذرائع اسقاط الحكومة من يد الآخرين". وقال: "انا اعتبر ان اسقاط رئيس الحكومة والحكومة في الشارع خط احمر وفق ما اعتبره كلبناني وكمسلم. كما اعتبر ان الجميع قد اخطأوا، ووصل الخوف من ان تستحضر مشاهد العراق الى لبنان مما يحرق الجميع. لانه في مثل هذه الحال لا احد سيتمكن من السيطرة على الوضع. لذلك فان الخروج من هذا الخطر لا يمكن ان يتم من خلال الشارع الذي يجب سحب الفتيل منه". اضاف: "اجريت امس لقاء مع الامين العام لـ"حزب الله" بناء على طلبه، وبحثنا في المخارج. وقد طلبت منه ان يخرج القضية من الشارع ويعيدها الى آخر حلقة من طاولة التشاور والحوار حيث كان الخلاف على الثلث الضامن او المعطل، علما انهم كانوا يقولون بعد بدء الاعتصام ان لا عودة الى الحوار قبل اسقاط الحكومة. والسيد نصرالله يعتبر ان الثلث الضامن هو الضمان في المواقف الاستراتيجية الكبيرة والاقتصاد والقوى المسلحة واستقلالية القرار، ويضمن عدم تدخل هذا الثلث في القضايا، الداخلية. وانا ارى ان حفظ التوازنات يجب ان يكون بحل كريم. وهناك اقتراح سابق بحكومة ثلاثينية من 2 مستقلين و9 لـ8 آذار و19 لـ14 آذار. وهذا مقبول البحث فيه". وثم تكلم السنيورة فقال: "انا حريص على لبنان وعروبته وعلى صيغة الحوار الحقيقي. لدينا مصلحة في الانفتاح وجمع كلمة المسلمين والمسيحيين. لقد امضينا كل حرب هذا الصيف ندافع عن هذا البلد. حاليا يطرحون مطلب حكومة الوحدة الوطنية، علما ان كل عمل مجلس الوزراء، كان توافقيا وبالاجماع ما عدا المحكمة الدولية. وخلال 16 شهرا من العمل الحكومي جرى كل شيء بالتوافق. صحيح انني اقترحت موضوع الوزراء المستقلين على الرئيس بري قبل نزولهم الى الشارع لكنهم اصروا على الثلث زائد واحدا. وهذا يعني خطف الحكومة والقدرة على منعها من الاجتماع والقدرة على اقالتها ووضع الامور في يد رئيس الجمهورية علما ان المشكلة هي مشكلة رئيس الجمهورية انهم يشككون ويخونون ثم ينزلون الى الشارع ويأخذون البلد الى التهلكة. نحن حرصاء على البلد. ولا بد من ان نتحاور ونسعى الى التلاقي لا الطلاق. هل المطروح اصطدام المسلمين بعضهم ببعض انا كلبناني حريص على كل اللبنانيين ولدي 3 اهداف: احتضان الجميع واستعادتهم الى كنف لبنان وكنف العروبة. ان المواجهة ليست حلا. ثم من يقف معهم في العالم العربي سوى سوريا؟ ومن معهم في العالم؟ لبنان يحتاج الى دعم العرب والعالم. الا يهمهم البلد؟ انا احاول احتضانهم وأقوم بكل شيء لهذه الغاية". ورد يكن سائلاً: "هل يمكن ايجاد آلية؟ ان كل "اللقاء الوطني" ضد توجّه الشارع الذي يجب سحبه. وهناك مخارج عدة". فأجاب السنيورة: "أنا مستعد، فما هو اقتراحك؟". فأجاب يكن: "الثلث الضامن ولكن على أساس اقتراحك، لان فيه طمأنة للجميع". عندئذ قال رئيس الحكومة: "هذا الحل الرابح فيه هو الوطن. وأنت تعرف ان الثلث زائد واحداً هو تسليم البلد كله، ونحن لا يمكننا تسليم البلد". فعلق يكن موافقاً. وتابع السنيورة قائلاً: "ان الأسلم من أجل الوطن ومن اجل طمأنتهم (المعارضة) هو قيام حكومة (2، 9، 19). أنا اطلب ان تدرس هذا الاقتراح وتأتيني بجواب عنه. ولتكن آلية المتابعة له بينك وبين الوزير فتفت". ولوحظ انه بعد انتهاء الاجتماع تطرق يكن في تصريحه الى موضوعي الانتخابات الرئاسية والنيابية والى انه في صدد اعلان مبادرة في "خطبة الجمعة" في منطقة الاعتصام، وهذه مواضيع لم يتم التطرق اليها خلال الاجتماع. جنبلاط رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عقد مؤتمراً صحافياً في منزله في بيروت في الذكرى الـ 89 لميلاد والده الزعيم الراحل كمال جنبلاط، جدد فيه الدعوة الى التهدئة في "التعامل مع الازمة". كما دعا طلاب الجبل الى عدم الذهاب الى المدينة الجامعية في الحدت حيث "جرت بعض الاحداث (...) ونحن سنصبر وندرس في منازلنا كي تهدأ الخواطر". ويأتي ذلك عقب تعرض المسؤول عن الحزب التقدمي الاشتراكي في الجامعة رواد نصر الدين لاعتداء بالضرب. وتمنى جنبلاط "ان ينفرج الجو المتأزم في أقرب وقت (...) ولن تكون هناك فتنة. لغتهم النعال والاقدام، ولغتنا عقل وتحكّم وحوار"، مشيراً الى ان "البند الأساس في الحوار من أجل حصانة (السيد) حسن نصرالله (الأمين العام لـ"حزب الله") العربية والعالمية هو المحكمة الدولية". ورحب بتسليم سلاح الحزب للدولة "اذا كانوا يريدون. اما اذا كانوا لا يريدون فليبق هذا السلاح. وفي النهاية يلحقه الصدأ ويصبح خردة ثم نضعه في متحف". توقعات ونسبت وكالة "رويترز" الى مصادر سياسية من جانبي السلطة والمعارضة ان يتواصل الاعتصام أياماً اضافية على الاقل مع عدم تنازل اي طرف. وقد تصعد المعارضة حملتها بالدعوة الى تظاهرات في مناطق أخرى في البلاد تقطع الطريق الى مؤسسات عامة مهمة، وتسهيل او دعوة مناصريها الى مقاطعة الحكومة وادارتها. ومن الممكن ان يؤدي استمرار الازمة الى مزيد من الصدامات الطائفية والفوضى في بيروت ومناطق أخرى، وتزايد التوتر بين المسلمين السنة والشيعة كما هي الحال بين المسيحيين أنفسهم الذين يتحالفون مع الفريقين المتنافسين. وتتصاعد الخشية من ان تفلت حوادث الشغب من الايدي وتدخل البلاد في دائرة جديدة من العنف. ولكن في آخر الامر سيتعين على الجانبين العودة الى طاولة المفاوضات لايجاد تسوية. ويقال ان الجامعة العربية تبحث فكرة اطلاق وساطة، وان أمينها العام يسعى للحصول على الضوء الاخر من الزعماء العرب". واشنطن وجددت واشنطن ("النهار") دعمها لتصدي الرئيس السنيورة للقوى التي تدعمها ايران وسوريا وترفض انشاء محكمة دولية لمعاقبة المسؤولين عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكررت وضع النزاع في المنطقة عقب الحرب الاخيرة والقرار 1701 في سياق وجود رؤيتين متناقضتين لمستقبل المنطقة، حيث من جهة تقف القوى المعتدلة في لبنان والاراضي الفلسطينية والعراق والتي تسعى الى الاصلاح الديموقراطي وتنبذ الارهاب، ومن جهة أخرى ايران وسوريا "والمتعاقدين معهم في شأن العنف مثل حماس وحزب الله". وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان السنيورة "يقف بحزم داعماً المحكمة الدولية، كما يقف بقوة في دعمه الحرية والديموقراطية والعدالة في لبنان في وجه أولئك الذين لا يريدون تقدم الامور الى الأمام". |