|
رفضت الكويت بشدة التهديدات الإيرانية المتواترة بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة العالمية, مؤكدة - على ألسنة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين امس "تحفظها" على تكرار التلويح بهذه الورقة في كل مناسبة, كان آخرها ما ورد على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أول من امس الاثنين والتي حذر فيها من ان بلاده" ستكون قادرة بسهولة على اغلاق مضيق هرمز الممر الرئيسي لشحنات النفط في المنطقة, إذا تعرضت الى هجوم بسبب برنامجها النووي".
وإذ اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإيرانيين بمثابة" تلويح بمعاقبة دول مجلس التعاون الخليجية" أكد - في تصريح الى الصحافيين امس عقب لقائه رئيس مجلس الأمة بالإنابة د. محمد الحويلة - أن هذا الأمر "غريب ومستغرب" في الوقت نفسه لكون دول مجلس التعاون قد عبرت أكثر من مرة عن تأييدها حق إيران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية, وأكدت الدول الخليجية كذلك رفضها أي عمل عسكري ضد إيران.
وفيما دعا د. محمد الصباح إلى التحلي بالحكمة التي حققت نتائج إيجابية في هذا المجال أكد أن ما تحتاجه المنطقة الآن هو الاستقرار, مستغرباً أن يطلق الإيرانيون تهديداً بمعاقبة الدول الخليجية في حال تعرض بلادهم لعمل عسكري يمكن أن ينطلق من دول عدة ليس من بينها دول مجلس التعاون.
هذه اللغة "الديبلوماسية الهادئة" اكتسبت زخماً أقوى على لسان رئيس مجلس الأمة بالإنابة د. محمد الحويلة الذي وصف التهديد الإيراني الأخير باغلاق المضيق بأنه " خطوة تصعيدية" من جانب طهران, وقال " هي خطوة لها تداعياتها وانعكاساتها السلبية على دول المنطقة والعالم أجمع, التي لها جميعاً مصالح اقتصادية تمر من هذا المضيق الحيوي الذي يعتبر شريان العالم النفطي«.
واضاف الحويلة: إن "على إيران ان تعتمد الطرق السلمية والديبلوماسية وسيلة لحل مشكلاتها مع الآخرين وان تجنب المنطقة الكوارث التي اذا حدثت ستصيب كل دولها بما فيها إيران نفسها", وفي الوقت الذي تمنى على طهران أن تكون مصدر استقرار أشار الى ان المنطقة عانت كثيرا طوال العقود الثلاثة الماضية جراء الحروب وعدم الاستقرار, الأمر الذي كانت له انعكاسات سلبية على المشاريع والتنمية في المنطقة.
في الاطار نفسه أيد النائب د. فيصل المسلم موقف نائب رئيس مجلس الوزراء الرافض للتهديد الإيراني باغلاق المضيق, وقال: إن" موقف الكويت في هذا الشأن ريادي", مؤكداً أن الكويت - حكومة وشعباً وبرلماناً - تدعو إلى الاستقرار والتوافق والتهدئة بين إيران وأميركا, كما تعارض توجيه أي ضربة عسكرية إلى إيران وشعبها المسلم.
وبينما شدد على حق الدول في تخصيب اليورانيوم واستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية بوصفه مطلبا حيويا اكد أنه" لاينبغي ان تعاقب كل دول المنطقة وشعوبها باغلاق مضيق هرمز, كما لا ينبغي تهديدها تصريحا أو تلميحاً".
وقال د. المسلم في تصريح صحافي أمس: " ينبغي على القيادات الإيرانية التفريق بين العدو الحقيقي من وجهة نظرهم وبين الشعوب والدول التي تشاركهم المنطقة, وكما أن للإيرانيين الحق في العيش بسلام فإن من حقنا أيضا أن ننعم بالسلام".
د. المسلم لم يخف قلقه الواضح من عدم جاهزية الحكومة لمواجهة سيناريو اندلاع الحرب في المنطقة, وقال في رده على سؤال بشأن الاستعدادات الحكومية: " هذا الأمر نوقش في لجنة الشؤون الخارجية, لكن من الصعب ان اطمئن الشعب الكويتي لأن سياسات الحكومة في هذا الجانب لا تنطلق من ستراتيجيات واضحة, وهي تتسم بالتخبط, وأتمنى الا نجبر على الركون اليها"..
واضاف : "إذا كنا نشهد انقطاعاً متكرراً للكهرباء والمياه يومياً ومن دون حرب, فما بالنا لو اندلعت الحرب فعلاً"?, معتبراً ان "مسألة الاطمئنان تبدو صعبة في ظل هذه السياسات الجزئية البعيدة عن الخطط الستراتيجية".
وذهب النائب مبارك الوعلان الى ما هو ابعد من ذلك ووصف تصريحات المسؤولين الايرانيين بأنها "مثيرة للاستياء ولا تعبر عن الموضوعية, خاصة ان التوتر في المنطقة برمتها لا يحتاج الى صب المزيد من الزيت على النار", وقال "ليس من حق ايران التطرق الى هذا الامر, حيث ان المضيق ممر ملاحي دولي تستخدمه كل دول العالم وشريان حيوي لنقل نفط الخليج الى باقي دول العالم, وليس من حق اي دولة - مهما كانت قدراتها العسكرية - ان تنفرد باغلاق المضيق من دون مراعاة لمصالح باقي الدول, وكان يجب على مطلقي هذه التصريحات ان يعرفوا انهم ليسوا وحدهم في هذه المنطقة التي كتب عليها ان تكون بؤرة للتوتر الدائم".
ودعا الوعلان الحكومة الى الحيطة والحذر واخذ هذه التصريحات على محمل الجد وعدم الاستهانة بها وتالياً وضع خطط بديلة لتصدير النفط الكويتي وبلورة تصور كامل عن مدى توافر الاحتياجات الاساسية من المواد الغذائية والدوائية ورؤية متكاملة لكيفية تسيير امور البلد حال نشوب الحرب واحاطة مجلس الامة بكل الخطوات.
وعلى الدرب نفسه سار النائب د.ناصر الصانع الذي وصف تصريحات المسؤولين الايرانيين بانها "غير مقبولة", وقال: "ان الحكومة الايرانية عليها الا تزيد من حدة التوتر في المنطقة بالتصريحات عن القدرة العسكرية على اغلاق المضيق الذي - ان حدث - لن يكون في صالح الاقتصاد العالمي ولا في صالح ايران نفسها", داعياً الجانب الايراني "الى التعقل والتروي والحذر في اطلاق تصريحات تنعكس سلباً على صورة الجمهورية الاسلامية, وحل المشكلات عن طريق القنوات الديبلوماسية, بعيداً عن الاستفزاز والتلميح الى الحرب, لاسيما ان كل دول مجلس التعاون رفضت ان تكون منطلقاً لتوجيه ضربة عسكرية الى ايران, وذلك عن قناعة تامة بالتضامن معها, ولان اي حرب ستشتعل ستطال الجميع, ولن يكون فيها منتصر, فالجميع مهزومون" - على حد قوله.
وايد الصانع ما ذهب اليه زميله الوعلان, ودعا الحكومة الى وضع خطط بديلة لضمان استمرار تصدير النفط الكويتي في حال اغلقت ايران المضيق, وقال " يجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال ونحن نسمع هذه التصريحات ونرى حشود الاساطيل في الخليج, ينبغي ان تكون لدينا القدرة على قراءة الاحداث بدقة, حتى لا نؤخذ على حين غرة", وخصوصاً في ظل حالة الاسترخاء الغريبة التي تعيشها الحكومة في مواجهة هذه التطورات". |