, ساقطا معها »حزب الله« و»حركة أمل« والسفارة الايرانية وتوابعها من التيار العوني وعملاء سورية في لبنان تحت اجراءات الجيش وقوى الأمن الداخلي والاجهزة الاخرى, التي كبلت هؤلاء الخارجين على القانون والاعراف المتبعة, كما فعلت في المناسبات الدامية السابقة في 23 و25 يناير ,2007 وفي »الاحد الاسود« في منطقة مار ميخائيل المشمولة اصلا بمربع الضاحية الجنوبية عقر دار حسن نصرالله والحرس الثوري الايراني, وجميع شذاذ الآفاق الذين يتخذون منها اوكارا لتفخيخ السيارات وفرق الموت التي اغتالت خيرة قادة لبنان خلال السنوات الاربع الماضية, وللارهابيين ممن نجوا من »فتح الاسلام« في مخيم نهر البارد والسلفيين الذين استهدفوا قوات الطوارئ الدولية في الجنوب بأوامر من »حزب الله« وبتنسيق مع مجموعاته التي عادت الى جنوب الليطاني خلسة استعدادا ل¯ »افناء اسرائيل« كما اوصى حسن نصرالله في عدد اخير من خطاباته الصاخبة الخارجة عن المألوف.
وبسقوط هذه التظاهرة العمالية التي حاول قطبا الطائفة الشيعية حسن نصرالله ونبيه بري, ومعهما نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان, توظيفها, بكل ما اوتيا من زخم وشحن لشارعهما في اليومين السابقين, للرد على قرارات الحكومة بإحالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير الى وظيفته السابقة في الجيش, وفتح تحقيق في قضية التجسس على القادمين والمغادرين من مطار بيروت, وفي مد شبكات الاتصال على جميع الاراضي اللبنانية ل¯ »مراقبة ايهود اولمرت وايهود باراك وشاوول موفاز«, الا ان هزال التظاهرة التي انتهت قبل ان تبدأ ما حطم احلامهما في بلوغ مأربهما في تمييع قرارات الحكومة وحملها على التراجع عنها, كما انهت احلام حليفهما ميشال عون بالوصول الى السراي الحكومي »لطرد« فؤاد السنيورة ووزرائه المعتصمين فيها, والحلول محلهم في اعادة »تصويب« مسيرة البلاد نحو وصاية بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد, والعودة بهما مجددا ل¯ »السهر« على شؤون اللبنانيين »الجدد« والسابقين العفنين كي يحكموا بالحديد والنار, كما فعل جنرال الرابية في اواخر الثمانينات وكما يفعل حزب الله وحركة امل منذ عهد حافظ الاسد وامتدادا مع نجله الراهن بشار الذي سقط هو الآخر, امس, في شوارع بيروت تحت جماعاته الذين تفرقوا دون تحقيق ذرة واحدة من اوهامهم ودون ان تفعل تهديداتهم المتصاعدة حتى حدود التفجير في نفوس اللبنانيين, واعصابهم رغم تلفها, اي فعل.
الا ان اهمية ما حدث امس, من تداع لقصور الرمل التي بناها حسن نصرالله واربابه في ايران وسورية امام تصميم اللبنانيين على منع قيام »دولتهم الإلهية« في لبنان, او عودة وصايتهم »الاخوية« عليه, تكمن في ان مرحلة ما بعد 7 مايو ستكون غير مرحلة ما قبله, وفي ان سيف الدولة الذي اخرجه اجتماع مجلس الوزراء الاخير من قرابه لن يعود الى غمده بعد الآن, وان اطاحة رئيس جهاز امن المطار - وهذه كبرى مخاوف حزب الله وحركة امل والشيخ قبلان - ما هي الا مقدمة متواضعة لاطاحة رؤوس اكبر من رأسه بينها المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني, ولاحالة قضيتي التجسس على المطار وشبكات الاتصالات الى المجلس العدلي لانهما تمسان بالأمن القومي اللبناني وبسيادة الدولة على ارضها, فيما كشفت اوساط حكومية في بيروت ل¯ »السياسة« امس, النقاب عن ان قرارا حكوميا قد يصدر في مطلع الاسبوع المقبل يضع مطار رفيق الحريري الدولي تحت سيطرة الجيش اللبناني بكامله والمناطق المحيطة به والطريق المؤدي اليه من قلب العاصمة, رغم »العنتريات« التي من المتوقع ان يطلقها حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي, اليوم, والتي سيكرر فيها مقولة نائبه نعيم قاسم, اول من امس, ان »شبكة اتصالات المقاومة هي توأم لسلاحها«, ويعيد استنساخ ما اعلنه الشيخ قبلان في نفس الوقت من »ان رئيس جهاز مطار بيروت العميد وفيق شقير هو خط (شيعي) احمر لا يمكن المساس به«, كما انه - بسبب فشله في شوارع بيروت امس - قد يرفع سقف تهديداته الى ذروة غير مسبوقة, الا ان كل ذلك - حسب الاوساط الحكومية - »سيكون كلاما بكلام للاستهلاك الشارعي دون ان يكون بمقدوره او بمقدور محمود احمدي نجاد وبشار الاسد, فعل اي شيء سوى ابقاء التأزيم والاحتقان بانتظار هبوط اعجوبة على رؤوسهم في زمن اللا اعاجيب«.
ووصفت الاوساط الحكومية تصرفات نصر الله منذ حرب يوليو الماضية بأنها باتت »نسخة طبق الاصل عن تصرفات ميشال عون الغوغائية النزقة التي لا يمكن ان يجني منها شيئا والتي كانت كلها حبرا على ورق, وبروباغندا منقولة عن بروباغندا حزب البعث السوري الذي يهدد منذ 35 سنة اسرائيل بالويل والثبور لاحتلالها الجولان, الا انه يرفق في كل مرة تهديداته بالقول انه هو »الذي يختار مكان وزمان الحرب«, وحتى الآن لم يجد ذلك المكان ولم يأت ذلك الزمان, ومازال مستمرا في التهديد«.
وقالت الاوساط ل¯ »السياسة« في اتصال بها من لندن, ان عون »هو الخاسر الاكبر في كل ما يجري اذ انهم اخذوا من (حزب الله وأمل والنظام السوري) كل شيء ولم يعطوه الا الفتات, لذلك بات يظهر على شاشات التلفزة فاقدا للاعصاب واحيانا للوعي عندما يؤكد مثلا ان شبكة اتصالات حزب الله محصنة بالبيان الوزاري وهي مشروعة, مع ادراكه ان جزءا كبيرا, بل الجزء الاكبر, منها موجه لمراقبة تحركات قيادة الجيش اللبناني على كامل الاراضي اللبنانية وخصوصا في الجنوب, كما انه يدرك ايضا ان هواتف منزله وهواتف جماعاته مراقبة من الضاحية الجنوبية التي يحصي حزب الله عبرها انفاسه لعدم ثقته به«.
واعربت الاوساط عن اعتقادها, انه »بعد سقوط اوهام حزب الله تحت اقدام المتظاهرين الذين لم يكونوا اصلا مقتنعين بما يفعلون, نتوقع ان يضطر حسن نصرالله لان يشمر هو شخصيا عن ساعديه وينزل جماعاته الى الشوارع التي منعت التظاهرة العمالية من دخولها, خصوصا بعدما اعتبر هو وابواقه الاعلامية والسياسية قرارات الحكومة الاخيرة بمثابة »اعلان حرب« عليه وعلى حركة امل وعلى الشيخ قبلان, وهو يخشى الاعظم الآن بعدما تناهت الى مسمعه شائعة تقول ان مطالبة وليد جنبلاط بطرد السفير الايراني وقطع العلاقات الجدية مع ايران, مبنية على معطيات جديدة من شأنها, بعد تنفيذ قرارات الحكومة الاخيرة, ذهاب قوى 14 آذار الى اتخاذ قرار رسمي بتنفيذ مطلبي جنبلاط هذين في وقت قريب, دون ان يكون باستطاعة احد منع ذلك, بل على العكس فقد يلقى اي قرار حكومي من هذا القبيل دعم وتأييد الدول العربية والمجتمع الدولي المكتوية هي الاخرى ب¯ »الاستكبار« الايراني, سواء بالنسبة للبرنامج النووي او لاحتلال مناطق عربية في مياه الخليج«.
ولم تستبعد الاوساط الحكومية, ان يشهد مجلس الأمن الدولي اليوم »نقلة نوعية دراماتيكية في اعتبار عمليات تجسس حزب الله على مطار بيروت ونشره شبكات اتصال وتجسس على كامل الاراضي اللبنانية, تمردا واضحا على الدولة, لا يقل خطورة عن تمرد الجنجاويد في السودان على قرارات الامم المتحدة, وبالتالي يدعو المجلس الى التعامل مع هذا الحزب الايراني على هذا الاساس«.
واكدت الاوساط ان مسؤولين لبنانيين يسعون مع الامم المتحدة ومجلس الامن منذ مطلع هذا الاسبوع, الى اصدار قرار اوب بيان رئاسي عن المنظمة الدولية يؤكد ان مطار بيروت الدولي يقع تحت بنود القرار 1701 كمنطقة عمليات للقوات الدولية, وخصوصا البحرية منها التي تراقب عمليات التهريب منه واليه, كما انه الشريان الحيوي الوحيد لمد اكثر من 15 الف جندي دولي باحتياجاتهم العسكرية والطبية والغذائية, وان سيطرة فئة متمردة عليه تهدد الوجود الدولي بكامله«.